في عام 2025، انخفضت الاستثمارات في القطاع الكيميائي في أوروبا بشكل حاد بأكثر من 80%، وفقًا لأحدث البيانات. ويمثل ذلك تحديًا خطيرًا لأحد القطاعات الصناعية الرئيسية في القارة الأوروبية.
هذا الانخفاض الكبير ليس مجرد رقم إحصائي، بل يعكس تراجع ثقة المستثمرين الذين يفضلون أسواقًا أكثر ديناميكية وربحية في آسيا وأمريكا الشمالية. فالشركات التي كانت ترى في أوروبا مركزًا مستقرًا للإنتاج والابتكار بدأت الآن في تأجيل أو إلغاء مشاريعها.
ما الذي يقف وراء هذا التراجع؟
أسباب هذا الانهيار الاستثماري معقدة، لكن هناك عدة عوامل بارزة:
ارتفاع تكاليف الطاقة: لا تزال أوروبا من بين أغلى المناطق في العالم من حيث إنتاج الطاقة، مما يجعل الإنتاج الكيميائي مكلفًا وغير قادر على المنافسة عالميًا.
إغلاق المصانع: تؤدي زيادة التكاليف وتراجع آفاق الأرباح إلى إجبار الشركات على إغلاق منشآت الإنتاج أو نقلها خارج الاتحاد الأوروبي.
المنافسة العالمية: لم تعد أوروبا تهيمن على القطاع الكيميائي كما في السابق. فالصين، على سبيل المثال، تزيد من استثماراتها وتستحوذ على حصة أكبر من السوق العالمية.
لماذا هذا مهم؟
الصناعة الكيميائية ليست قطاعًا هامشيًا، بل تشكل أساسًا للعديد من الصناعات الأخرى مثل صناعة السيارات، والأدوية، والزراعة، والمواد التكنولوجية. ويمكن أن يؤدي ضعف تدفق الاستثمارات إلى:
الحد من الابتكار وتطوير تقنيات مستدامة جديدة،
إضعاف قدرة أوروبا على مواجهة التحديات الاقتصادية،
التأثير على وظائف مئات الآلاف من الأسر التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا القطاع.
إلى أين من هنا؟
لتجاوز هذا التراجع، سيتعين على أوروبا التركيز على حلول تشمل:
خفض تكاليف الطاقة من خلال الطاقة الخضراء وزيادة الكفاءة،
زيادة الاستثمار في البحث والابتكار،
إصلاحات تنظيمية تسهّل تدفق رؤوس الأموال،
شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص.
فقط من خلال استراتيجية متكاملة يمكن لأوروبا استعادة ثقة المستثمرين واسترجاع دورها في الصناعة الكيميائية العالمية.
