نظرة على الأسبوع الماضي
على الرغم من إقامة بطولة كأس العالم وأسبوع العمل الأقصر بسبب عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة، شهد الأسبوع الماضي صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة وتحركات ملحوظة في الأسواق المالية. وتمثلت أبرز القضايا في تباطؤ سوق العمل الأمريكي، مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة، والأحكام القضائية المتباينة المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب استمرار انتقال الاستثمارات بين قطاعات أسواق الأسهم في ظل ارتفاع طفيف في عوائد السندات.
وكان تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يونيو، الذي صدر يوم الخميس بسبب العطلة الفيدرالية، أهم البيانات الاقتصادية خلال الأسبوع. فقد ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 57 ألف وظيفة فقط، أي ما يعادل نحو نصف التوقعات التي كانت تشير إليها الأسواق، كما جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين إلى مستويات أقل.
وانخفض معدل البطالة من 4.3% إلى 4.2%، في حين تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة من 61.8% إلى 61.5%. وتشير هذه المؤشرات، إلى جانب استمرار نمو الأجور بوتيرة جيدة، إلى أن جانب العرض هو العامل الرئيسي الذي يؤثر حالياً في سوق العمل الأمريكي.
وظل مجلس الاحتياطي الفيدرالي محور اهتمام الأسواق طوال الأسبوع، ليس فقط بسبب تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، بل أيضاً لأن رئيسه الجديد كيفن وورش أكد مجدداً عزمه على الابتعاد عن سياسة تقديم التوجيهات المستقبلية الصريحة بشأن السياسة النقدية.
وتشير تصريحات محافظي البنوك المركزية المشاركين في المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا إلى أن النهج الإصلاحي الذي يتبناه وورش أصبح محفزاً لعدد من البنوك المركزية الكبرى الأخرى. ويتماشى ذلك مع التحول الذي وصفته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، والمتمثل في الانتقال من سياسة «التوجيهات المستقبلية» إلى «التوجيه القائم على إطار السياسة النقدية».
وفي الوقت نفسه، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قراراً إجرائياً بأغلبية ضئيلة في قضية ليزا كوك، مما سمح لها بالاحتفاظ بمنصبها في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكنه ترك بعض المسائل الجوهرية المتعلقة باستقلالية المؤسسة دون حسم واضح.
وفي مجال التجارة الدولية، قررت الولايات المتحدة عدم تجديد الاتفاقية الحالية مع كندا والمكسيك بصيغتها القائمة، الأمر الذي سيؤدي إلى إخضاع اتفاقية USMCA لمراجعة سنوية.
وبعد أن كان مضيق هرمز محور اهتمام الأسواق خلال الأسابيع السابقة، تراجع تأثيره الأسبوع الماضي مع استمرار تخفيف القيود على إنتاج النفط وعمليات الشحن. وأدى ذلك إلى انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، حيث تراجع سعر خام برنت إلى ما يزيد قليلاً على 70 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون هذا المستوى.
ويمثل هذا التطور عاملاً إيجابياً بالنسبة لتوقعات التضخم العالمية، خاصة مع صدور بيانات تضخم في أوروبا وعدد من الدول الأخرى جاءت أفضل من المتوقع.
ورغم أن ضعف بيانات سوق العمل أدى إلى تقليص توقعات تشديد السياسة النقدية، فقد شهدت الأصول ذات المخاطر المرتفعة أسبوعاً متقلباً. واستمرت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات في تسجيل تقلبات قوية، سواء في الولايات المتحدة أو، بشكل خاص، في كوريا الجنوبية.
وجاء ذلك بعد الأداء القوي الذي سجلته أسواق الأسهم في نهاية الربع المالي، وهو أداء لم تتمكن كل من عملة البيتكوين والذهب والنفط من مجاراته.
الأسبوع المقبل
بعد انتهاء عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة، ستركز الأسواق على أداء قطاع الخدمات، ومحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، وبداية موسم إعلان نتائج الشركات التي تعتمد بشكل رئيسي على إنفاق المستهلكين.
وسيُعد مؤشر ISM لمديري المشتريات في قطاع الخدمات مؤشراً مهماً لمعرفة ما إذا كان قطاع الخدمات لا يزال يساهم في دعم النمو الاقتصادي بالوتيرة نفسها التي يدعم بها الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأمريكي. وسيتم نشر هذه البيانات قبل إصدار محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) الذي عقد يومي 16 و17 يونيو.
وسيوفر المحضر أول نظرة، وإن كانت جزئية، إلى المناقشات التي جرت داخل اللجنة تحت قيادة رئيسها كيفن وورش. ويُذكر أن وورش قرر التخلي عن نشر ما يعرف بـ “Dot Plot”، وهو الرسم البياني الذي يعرض توقعات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي لمسار أسعار الفائدة مستقبلاً، في إشارة إلى رغبته في اعتماد أسلوب مختلف للتواصل مع الأسواق.
وفي الوقت نفسه، لا يزال هناك توازن دقيق داخل اللجنة بين الأعضاء الذين يركزون على استمرار الضغوط التضخمية، وأولئك الذين يرون أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال ضعف سوق العمل.
ومع استعداد المملكة المتحدة لتعيين رئيس وزراء جديد خلال هذا الشهر، سيقدم تقرير مكتب مسؤولية الميزانية (OBR) حول الوضع المالي للحكومة صورة أوضح عن هامش المناورة المتاح للحكومة الجديدة.
كما سيصدر تقرير الاستقرار المالي الصادر عن بنك إنجلترا، والذي يُعد من أهم الوثائق الدورية لتقييم المخاطر التي تواجه النظام المالي البريطاني.
وستعلن الصين بيانات شهر يونيو الخاصة بـ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، مما سيوفر رؤية إضافية حول قوة الاقتصاد المحلي ومدى استمرار تعافيه.
وتُعد البيانات الصينية جزءاً من سلسلة من المؤشرات المتعلقة بالتضخم التي ستصدر خلال الأسبوع، والتي قد تؤثر بشكل كبير في توقعات المستثمرين بشأن مسار الأسعار والقرارات المستقبلية للبنوك المركزية الكبرى حول العالم.
