ماذا حدث خلال الأسبوع الماضي؟
شهدت الأسواق المالية العالمية أسبوعاً متقلباً، وسط مخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا، وارتفاع أسعار الطاقة، وتغير مخاطر الائتمان. وأدى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 116 دولاراً للبرميل، مما تسبب فوراً في زيادة تكاليف المواد الخام ونفقات الإنتاج كثيف الاستهلاك للطاقة عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في القطاع الكيميائي.
وفي الوقت نفسه، أدت المخاوف المستمرة بشأن التضخم إلى ارتفاع توقعات التضخم في الولايات المتحدة للأشهر الاثني عشر المقبلة إلى 4.7%. وعلى الرغم من تقلبات أسواق الأسهم، أظهرت المؤشرات الاقتصادية الكلية الرئيسية في الولايات المتحدة مرونة غير متوقعة، حيث انخفض عدد طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 194 ألف طلب. وارتفع مؤشر مديري المشتريات (PMI) في الولايات المتحدة إلى 56.0 نقطة. غير أن قوة الطلب الصناعي أدت إلى إطالة مواعيد التسليم من الموردين، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو 2022، وهو ما يشير إلى ارتفاع فترات الانتظار للحصول على المنتجات الكيميائية.
وأدى توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً في سوق السندات إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار سندات الخزانة الأمريكية، رغم تراجع نشاط المشترين التقليديين للأوراق المالية الحكومية. كما كشفت الزيادة في عوائد السندات العالمية عن مواطن ضعف مالية مهمة في أوروبا. واتسع الفارق بين عوائد السندات السيادية الفرنسية والألمانية إلى 170 نقطة أساس، مع ارتفاع الفوارق الخاصة بإيطاليا أيضاً.
وتؤدي هذه الضغوط الائتمانية في أوروبا إلى زيادة مخاطر الطرف المقابل بالنسبة إلى شركات التجارة التي تتعامل مع مشترين متوسطي الحجم في منطقة اليورو.
وعلى الصعيد الإقليمي، نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 4.5%، متجاوزاً التوقعات، وهو ما قدم إشارة داعمة لاستقرار الطلب القادم من مراكز التصنيع الآسيوية. وفي المملكة المتحدة، تسارع التضخم إلى 3.5%، بينما تراجع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو إلى 51.9 نقطة، في ظل استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على الإنتاج الصناعي الأوروبي.
ما المتوقع خلال هذا الأسبوع؟
يُتوقع أن يكون الأسبوع المقبل حاسماً للأسواق المالية وشركات التجارة، إذ سيشهد صدور بيانات اقتصادية مهمة، واجتماعات للبنوك المركزية، وإعلانات عن النتائج المالية لعدد من الشركات الكبرى.
ومن المتوقع أن يُبقي كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعات السياسة النقدية المقبلة، رغم استمرار الأسواق في تسعير احتمالات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة مستقبلاً. وسيؤدي استمرار ارتفاع أسعار الفائدة إلى إبقاء تكاليف الاحتفاظ بالمخزون وتمويل رأس المال العامل مرتفعة بالنسبة إلى الشركات التجارية.
وسيحظى قرار الاحتياطي الفيدرالي بمتابعة دقيقة، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي يُتوقع أن يبلغ 3.6%، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث. كما ستوفر طلبات السلع المعمرة الأمريكية ومؤشرات ثقة المستهلك واستطلاعات الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية مؤشرات إضافية حول الطلب على المواد الخام الصناعية.
وفي أوروبا، سيراقب المشاركون في السوق بيانات الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو للربع الثالث، والقراءات الأولية للتضخم، وبيانات سوق الإسكان في المملكة المتحدة عقب الإعلان عن الميزانية، بهدف تقييم مدى قدرة الاستهلاك الإقليمي على الصمود.
أما في آسيا، فستوفر مؤشرات مديري المشتريات الرسمية المرتقبة في الصين، لكل من قطاع التصنيع والقطاعات غير الصناعية، إشارة مهمة بشأن قدرة الصناعة على استيعاب المنتجات الكيميائية. وفي الوقت نفسه، ستساعد البيانات المتعلقة بالاقتصاد الياباني، بما في ذلك مؤشر أسعار المنتجين (PPI) والإنتاج الصناعي، في تحديد ما إذا كان بنك اليابان يسرّع وتيرة تشديد سياسته النقدية.
وأخيراً، ستوفر التقارير المالية الصادرة عن شركات كبرى في قطاعات الصناعة والاتصالات والطيران والتكنولوجيا، بما في ذلك GE وMeta وTesla، مؤشرات حول اتجاهات الإنفاق الرأسمالي العالمي خلال الربع المقبل.
